كما كذب أعراب بني أسد، أو: هم الذين إيمانهم إيمان صدق وإيمان حق وجدّ وثبات.
[ {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} 16]
يقال: ما علمت بقدومك، أي: ما شعرت به ولا أحطت به، ومنه قوله: {أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} وفيه تجهيل لهم.
[ {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ} 17 - 18]
يقال: منّ عليه بيد أسداها إليه، كقولك: أنعم عليه، وأفضل عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو: هم الذين إيمانهم إيمان صدق) : يعني: من الجائز أن يحمل الكلام على مذهب من يجعل الضمير فصلًا، ولا يرى له محلًا، فيفيد الاختصاص وأن هؤلاء لم يكذبوا كما كذب أعراب بني أسد، يعني: في قولهم:"آمنا"، أو على قول من يرى له محلًا، فيفيد تقوي الحكم، وأنهم آمنوا إيمان صدق وجد وثبات.
والأول أوجه لما سبق أن قوله: {أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} تعريض، وأنه هو المنبه على أن قوله: {لَّمْ تُؤْمِنُوا} وضع موضع"كذبتم".
قوله: (وفيه تجهيل لهم) : عن بعضهم: أي: أتجعلون الله محيطًا بدينكم، فيعلم ظاهره وباطنه وتفصيله، وفيه تهكم بهم، ولا يكو معناه: أتعلمون الله دينكم، لأن معنى ذلك: أتجعلون الله عالمًا بعد الجهل. يريد: أن الباء في {أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} ليست بزائدة، بل هي لتضمين العلم معنى الإحاطة.