فهرس الكتاب

الصفحة 8021 من 9348

والمنة: النعمة التي لا يستثيب مسديها. من يزلها إليه، واشتقاقها من"المنّ"الذي هو القطع، لأنه إنما يسديها إليه ليقطع بها حاجته لا غير، من غير أن يعمد لطلب مثوبة، ثم يقال: منّ عليه صنعه، إذا اعتده عليه منة وإنعامًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (مسديها) : النهاية:"في الحديث:"من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه"، أسدى وأولى وأعطى: يقال: أسديت إليه معروفًا أسدي إسداء".

قوله: (من يزلها إليه) : النهاية:"في الحديث:"من أزلت إليه نعمة فليشكرها"، أي: أسديت إليه وأعطيها، وأصلها من الزليل، وهو انتقال الجسم من مكان إلى مكان، فاستعير لانتقال النعمة من المنعم إلى المنعم عليه، يقال: زلت منه نعمة، وأزلها إليه".

قوله: (واشتقاقها من المن) : الراغب:"المن: ما يوزن به، والمنة: النعمة الثقيلة، وذلك على وجهين:"

أحدهما: بالفعل، فيقال: من عليه؛ إذا أثقله بالنعمة، قال تعالى: {يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [إبراهيم: 11] ، وذلك في الحقيقة لا يكون إلا الله تعالى. والثاني: بالقول: وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة، قيل: وإذا كفرت النعمة حسنت المنة.

وقوله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} : فالمنة منهم بالقول، ومنه الله عليهم بالفعل، وهو هدايته إياهم كما ذكر. وقوله تعالى: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} : قيل: غير معدود، كما قال: {بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ، وقيل: غير مقطوع ولا منقوص.

ومنه: المنون؛ للمنية، لأنها تنقص العدد، وتقطع المدد، وقيل: المنة بالقول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت