فهرس الكتاب

الصفحة 5000 من 9348

وثلج لصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه (لَأَرْجُمَنَّكَ) لأرمينك بلساني؛ يريد الشتم والذمّ، ومنه:"الرَّجِيمِ"المرميّ باللعن. أو: لأقتُلنَّك، من رجم الزاني. أو: لأطردنك رميا بالحجارة. وأصل الرجم: الرمي بالرجام (مَلِيًّا) زمانا طويلًا، من الملاوة. أو: مليا بالذهاب عنى والهجران قبل أن أثخنك بالضرب، حتى لا تقدر أن تبرح. يقال: فلان مليّ بكذا، إذا كان مطيقا له مضطلعا به.

فإن قلت: علام عطف (وَاهْجُرْنِي) ؟

قلت: على معطوف عليه محذوف يدل عليه (لَأَرْجُمَنَّكَ) أى فاحذرنى واهجرني، لأن (لَأَرْجُمَنَّكَ) تهديد وتقريع.

(قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا(47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا) [مريم: 47 - 48] .

(سَلامٌ عَلَيْكَ) سلامُ توديع ومتاركة، كقوله تعالى: (لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وثلجٌ لصدر) . الأساس: ومن المجاز ثلج فؤاده، وهو مثلوج الفؤاد، وثلجت نفسه بكذا: بردت وسرت.

قوله: (الرمي بالرجام) . الجوهري: الرجم: القتل، وأصله الرجم بالحجارة، والرجام: حجارةٌ ضخام.

قوله: (من الملاوة) . الجوهري: أقمت عنده ملاوةً من الدهر، أي: حينًا وبرهة، وعلى هذا (مَلِيًا) : ظرفٌ، وعلى الوجه الثاني: حالٌ من الفاعل.

قوله: (أثخنك بالضرب) . الأساس: أثخن في الأمر: بالغ فيه.

قوله: (( لأن(لأَرْجُمَنَّكَ) تهديدٌ وتقريع)، تعليلٌ لدلالة (لأَرْجُمَنَّكَ) على (( فاحذرني ) )، ولا يصلح المذكور أن يكون معطوفًا عليه؛ لأنه جواب القسم، ولا يصلح هذا أن يكون جوابًا له، فيقدر ما يكون مسببًا عما تقدم، فيعطف عليه، على منوال قوله تعالى: (ولَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وسُلَيْمَانَ عِلْمًا وقَالا الحَمْدُ لِلَّهِ) [النمل: 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت