فهرس الكتاب

الصفحة 4580 من 9348

إنعامه بذلك، وقال: (إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) يعنى: تطيعون. أو إن صحّ زعمكم أنكم تعبدون الله بعبادة الآلهة، لأنها شفعاؤكم عنده. ثم عدد عليهم محرمات الله، ونهاهم عن تحريمهم وتحليلهم بأهوائهم وجهالاتهم، دون اتباع ما شرع الله على لسان أنبيائه.

[ (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ(116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117) ] .

وانتصاب (الْكَذِبَ) بـ (لا تقولوا) ، على: ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم: (ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا) من غير استناد ذلك الوصف إلى وحى من الله أو إلى قياس مستند إليه. واللام مثلها في قولك: ولا تقولوا لما أحل الله هو حرام. وقوله: (هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ) بدل من (الكذب) . ويجوز أن يتعلق بـ (تصف) على إرادة القول، أى: ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم، فتقول: هذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومنها: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا) [النحل: 67] ، ومنها: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) [النحل: 69] ، والله أعلم.

قوله: (أو إن صح زعمكم أنكم تعبدون الله) ، يعني: جاءت الشرطية مؤكدة للكلام، فإما أن تُحمل العبادة على الطاعة ليطابق الأمر، وهو: (فَكُلُوا) ، أو أن تُجرى على حقيقتها، لكن على الزعم الكاذب.

قوله: (وانتصاب"الكذب"بـ(لا تَقُولُوا ) ) ، وهو يحتمل أن يكون مفعولًا به، وأن يكون مفعولًا مطلقًا، وقد مضى عن ابن الحاجب أن مثل هذا يبتني على أن القول يتعدى أو لا يتعدى، ففيه قولان: فإن تعدى فهو مفعول به، وإلا فمفعول مطلق.

قوله: (ويجوز أن يتعلق- أي:(هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ) - بـ (تَصِفُ) على إرادة القول)،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت