مسوق للتعجب. ووجه آخر: أن يكون (نُكَلِّمُ) حكاية حال ماضية، أى: كيف عهد قبل عيسى أن يكلم الناس صبيا في المهد فيما سلف من الزمان حتى نكلم هذا؟!
(قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا* وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا* وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا* وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) [سورة مريم: 30 - 33] .
أنطقه الله أوّلا بأنه عبد الله ردا لقول النصارى. و"الْكِتابَ": هو الإنجيل. واختلفوا في نبوّته، فقيل: أعطيها في طفولته: أكمل الله عقله، واستنبأه طفلا؛ نظرا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الضمير في الجار والمجرور، ولو كانت زائدةً يستتر فيها الضمير فلا تحتاج إلى تقدير (( هو ) )، بل الظرف صلة (( من ) )، أي: كيف نكلم من في المهد صبياًّ.
وقال الزجاج: الأجود أن يكون (( من ) )في معنى الشرط، أي: من يكن في المهد صبياًّ، كيف نكلمه؟ وقال ابن الأنباري: هذا كما يقال: كيف أعظ من كان لا يقبل موعظتي؟ أي: من يكن لا يقبل. والماضي بمعنى المستقبل في باب الجزاء.
قوله: (أنطقه الله أولًا بأنه عبد الله رداًّ لقول النصارى) ، أي: قدم ما هو الأهم وأعنى بشأنه، وهو كتقدمة الإعجاز.
قوله: (و(( الكتاب ) ): هو الإنجيل). الراغب: كل موضع ذكر في وصف الكتاب: (( آتينا ) )فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه (( أوتوا ) )؛ لأن (( أوتوا ) )قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبولٌ، وآتيناهم يقال فيمن له قبول، والإيتاء: الإعطاء، وخص دفع الصدقة في التنزيل بالإيتاء