فهرس الكتاب

الصفحة 6079 من 9348

"كل الناس أفقه من عمر".

[ (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ(16) ] .

ورث منه النبوّة والملك دون سائر بنيه، وكانوا تسعة عشر، وكان داوود أكثر تعبدا، وسليمان أقضى وأشكر لنعمة الله (وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ) ؛ تشهيرا لنعمة الله، وتنويها بها، واعترافا بمكانها، ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير، وغير ذلك مما أوتيه من عظائم الأمور.

والمنطق: كل ما يصوت به من المفرد والمؤلف، المفيد وغير المفيد. وقد ترجم يعقوب بن السكيت كتابه بإصلاح المنطق، وما أصلح فيه إلا مفردات الكلم، وقالت العرب:"نطقت الحمامة، وكل صنف من الطير يتفاهم أصواته"، والذي علمه سليمان من منطق الطير: هو ما يفهم بعضه من بعض من معانيه وأغراضه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سبق، وهاهنا، ذكر ما يجب عليهما من الشكر على كرامة الله إياهما وفضله، ومقام التواضع فيه توسعة، كما قال صلوات الله عليه:"لا ينبغي لعبدٍ أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن متى"، أخرجه البخاري ومسلم.

قوله: (كل الناس أفقه من عمر) ، قاله حين خطب فقال: يا أيها الناس، لا تغالوا بصدق النساء، فقامت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، لم تمنعنا حقًا جعله الله لنا، والله يقول: {وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] ؟! فقال عمر: كل أحدٍ أعلم من عمر. أورده المصنف في"النساء".

قوله: (هو ما يفهم بعضه من بعضٍ، من معانيه وأغراضه) ، قال القاضي: والنطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت