قوام. أو أراد أنّ الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو الإسلام، لو اتبع أهواءهم وانقلب شركا، لجاء الله بالقيامة ولأهلك العالم ولم يؤخر. وعن قتادة: أنّ الحق هو الله. ومعناه: ولو كان الله إلها يتبع أهواءهم ويأمر بالشرك والمعاصي، لما كان إلها ولكان شيطانا، ولما قدر أن يمسك السماوات والأرض (بِذِكْرِهِمْ) أى بالكتاب الذي هو ذكرهم، أى: وعظهم أو وصيتهم وفخرهم: أو بالذكر الذي كانوا يتمنونه ويقولون: (لو أنّ عندنا ذكرا من الأوّلين لكنا عباد الله المخلصين) *] الصافات: 168 - 169]. وقرئ: بذكراهم.
(أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) 72]
قرئ: (خراجا فخراج) . و (خرجا فخرج) . و (خرجا فخراج) : وهو ما تخرجه إلى الإمام من زكاة أرضك، وإلى كل عامل من أجرته وجعله. وقيل: الخرج: ما تبرعت به. والخراج: ما لزمك أداؤه.
والوجه أنّ الخرج أخص من الخراج، كقولك: خراج القرية، وخرج الكردة، زيادة اللفظ لزيادة المعنى، ولذلك حسنت قراءة من قرأ: (خرجا فخراج ربك) ، يعنى: أم تسألهم على هدايتك لهم قليلا من عطاء الخلق، فالكثير من عطاء الخالق خير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولو كان الله إلها) ، إلى آخره، من الإلحاد الذي يحترزُ أن ينطق به المسلم.
قوله: (قرئ:"خراجًا فخراج") ، حمزةُ والسائي:"خراجًا"، والباقون: بغير ألف. ابن عامر:"فخرج ربك"، بإسكان الراء من غير ألف، والباقون: بفتحها وبألف.
قوله: (وخرج الكردةُ) ، روي عن المصنف: الكردة: جمعها: الكرد، وهو من وضع الكرد، والعرب لا تعرفها، وهي قطعةٌ من الأرض المزروعة، ولا تُعرفُ هذه اللغة في الأصول.
قوله: (ولذلك حسنت قراءة من قرأ(خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ ) ) ، قال صاحب"الفرائد":