فهرس الكتاب

الصفحة 6757 من 9348

لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله) *] الأنبياء: 67[بعد ما حجهم، وقد نبه على تفاحش

غلطهم وإن لم يقدروا الله حق قدره بقوله: (هُوَ الله الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، كأنه قال: أين الذين ألحقتم به شركاء من هذه الصفات، وهو راجع إلى الله وحده، أوهو ضمير الشأن، كما في قوله تعالى: (قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ) *]الإخلاص: 1].

[وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) *] 28]

(إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ) إلا إرسالة عامةً لهم محيطة بهم؛ لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم. وقال الزجاج: المعنى: أرسلناك جامعًا للناس في الإنذار والإبلاغ، فجعله حالًا من الكاف، وحق التاء على هذا أن تكون للمبالغة كتاء الراوية والعلامة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عليه السلام: {إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ *إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} [الأنعام: 78 - 79] بعد قوله: {هَذَا رَبّي} [الأنعام: 78] .

قوله: (وهو راجعٌ إلى الله) ، أي: الضميرُ منهم راجعٌ إلى الله في الذهنِ، وجازَ لأنّ ما بعده يفسره، كما قال في قوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} [المؤمنون: 37] في (( المؤمنين ) ): (( هذا ضميرٌ لا يُعلمُ ما يعني به إلا بما يَتلوه، وأصلُه: إنِ الحيَاةُ إلا حياتنا الدنيا، ثم وضَع (( هيَ ) )موضِعَ (( الحياةِ ) )، لأنّ الخبرَ يدلُّ عليها، ومنه: هيَ العربُ تقولُ ما شاءَتْ )) . والفرقُ بين هذا الضميرِ وضميرِ الشأن أن الجملةَ بعد ضميرِ الشأن مُبَيِّنةٌ له وخبرُه هذا الضمير وَحْدَه مُفَسِّرٌ له، ولذلك قال: (( هو راجعٌ إلى الله وَحْدَه ) )، ونظيرُه قولُه تعالى: {فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة: 29] في وجهٍ، وقولك: رُبَّه رجُلًا، ونحو هذا الضميرُ اسم في قولك: هذا أخوك، قال المصنِّف: (( لا يكونُ (( هذا ) )إشارةً إلى غيرِ الأخ )) .

قوله: (وقال الزجاج المعنى: أرسلناكَ جامعًا للناس في الإنذار والإبلاغ، فقد جعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت