فهرس الكتاب

الصفحة 4081 من 9348

وأن يضمن (تَعْبُرُونَ) معنى فعلٍ يتعدى باللام، كأنه قيل: إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا. وحقيقة «عبرت الرؤيا» ذكرت عاقبتها وآخر أمرها، كما تقول: عبرت النهر، إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره. ونحوه: أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها. و"عبرت الرؤيا"بالتخفيف، هو الذي اعتمده الأثبات، ورأيتهم ينكرون «عبرت» بالتشديد والتعبير والمعبر. وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الأعراب:

رَأَيْتُ رُؤْيَا ثُمَّ عَبَّرْتُهَا ... وَكُنْتُ لِلْأحْلَامِ عَبَّارَا

[ (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ(44) ] .

(أَضْغاثُ أَحْلامٍ) تخاليطها وأباطيلها، وما يكون منها من حديث نفسٍ أو وسوسة شيطان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (تنتدبون) ، يقال: ندبته فانتدب؛ أي: دعوته فأجاب، ويعدى باللام.

قوله: (وهو عبره) ، الجوهري:"وعبر النهر: شطه وجانبه". قال القاضي:"عبارة الرؤيا: الانتقال من الصور الخيالية إلى المعاني النفسانية التي هي مثالها؛ من العبور، وهو المجاوزة".

قوله: (الذي اعتمده الأثبات) ، الأثبات: جمع ثبت، يقال: فلان ثبت؛ أي: ثابت القلب، ولا أحكم بكذا إلا بثبت؛ أي: بحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت