[ (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ*(3) ] .
(فِي السَّماواتِ) متعلق بمعنى اسم"الله"، كأنه قيل: وهو المعبود فيها، ومنه قوله: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) [الزخرف: 84] ، أو هو المعروف بالإلهية أو المتوحد بالإلهية فيها، أو هو الذي يقال له:"الله"فيها، لا يشرك به في هذا الاسم، ويجوز أن يكون (اللَّهُ فِي السَّماواتِ) خبرًا بعد خبر؛ على معنى: أنه الله، وأنه في السموات والأرض، بمعنى أنه عالمٌ بما فيهما لا يخفى عليه منه شيء، كأن ذاته فيهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معين، لا يقبل التغيير، وأخبر عنه بأنه"عند الله"، ولا مدخل لغيره فيه بعلمٍ ولا قدرة، ولأنه المقصود ببيانه.
قوله: (فِي السَّمَوَاتِ متعلق بمعنى اسم"الله") . قال الزجاج: لو
قلت:"هو زيد في المدينة"، لم يجز، إلا أن يكون في الكلام دليل على أن زيدًا قد يدبر أمر المدينة.
ونقل أبو البقاء عن أبي علي أنه قال: لا يجوز أن يتعلق باسم"الله"، لأنه صار بدخول الألف واللام، والتغيير الذي دخله، كالعلم. ولهذا قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًا } [مريم: 65] .
والمصنف اختار مذهب الزجاج، وزاد عليه في الاعتبار، وأول التركيب على وجوه؛ أحدها: جعل اسم"الله"مشتقًا من"أله يأله": إذا عبد. فالإله: فعال في معنى المفعول، أي: المألوه، وهو المعبود. ثم تصرف فيه، فصار"الله"كما سبق. هذا هو المراد من قوله:"وهو المعبود فيها".