فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 9348

(ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) 58]

(ذلِكَ) إشارة إلى ما سبق من نبإ عيسى وغيره، وهو مبتدأ خبره (نَتْلُوهُ) و (مِنَ الْآياتِ) خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون (ذلك) بمعنى"الذي"، و (نتلوه) صلته، و (من الآيات) الخبر: ويجوز أن ينتصب (ذلك) بمضمر تفسيره (نتلوه) ،"وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ": القرآن، وصف بصفة من هو سببه، أو: كأنه ينطق بالحكمة لكثرة حكمه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ويجوز أن يكون(ذَلِكَ) بمعنى"الذي")، ولم يثبت"ذا"بمعنى"الذي"عند سيبويه إلا في قولهم: ماذا؟ وقد أثبته الكوفيون وأنشدوا:

عدس ما لعباد عليك إمارة ... أمنت وهذا تحملين طليق

أي: يا عدس، وهو في الأصل زجر للبغلة، فسماها به، وهو علم هنا، وإنما بني لأنه حكاية صوت، ويجوز أن يكون زجرها بذلك، ثم قال: ما لعباد، وهو اسم ملك،"ها ذا"الأولى أن تكتب منفصلة غير متصلة فرقًا بينه وبين اسم الإشارة، يريد: تحمله نفسه، أي: أنت طليق بعد أن صرت أسيرًا، وبعضهم قال:"هذا"ـ في البيتـ على أصله، وهو اسم الإشارة، ومحله مرفوع بالابتداء، وطليق: خبره، وتحملين: حال، أي: وهذا طليق حال كونك حاملة له، وما ذكره الكوفيون ليس يثبت لخروجه عن القياس ولقلته. كله في"الإقليد".

قوله: (وصف بصفة من هو سببه) وهو من الإسناد المجازي، كقوله: نهاره صائم، وليله قائم.

قوله: (أو كأنه ينطق بالحكمة) ، اعلم أن الضمير في قوله: (الْحَكِيمِ) العائد إلى الذكر، المراد به: القرآن إذا حمل على حقيقتهـ ولاشك أن نفس القرآن ليس بحكيمـ كان الإسناد مجازيًا؛ لأن مسببهـ أي: منزلهـ حكيم، وإذا شبه القرآن لكثرة حكمه، بإنسان ذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت