كل ذلك إحاطة بما نهى عنه خاصة لا بجميع الخصال المعدودة.
[ (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا(39) ] .
(ذلِكَ) إشارة إلى ما تقدم من قوله لا (تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ) [الإسراء: 22 [إلى هذه الغاية. وسماه حكمة لأنه كلام محكم لا مدخل فيه للفساد بوجه. وعن ابن عباس: هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى، أوّلها، لا تجعل مع الله إلها آخر، قال الله تعالى (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً) *] الأعراف: 145[وهي عشر آيات في التوراة. ولقد جعل الله فاتحتها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كل ذلك إحاطة بما نُهي عنه خاصة، لا بجميع الخصال المعدودة) ، قال صاحب"الفرائد": يمكن أن يُقال: الإحاطة بالجميع، إلا أن المراد فيما يكون حسنًا ما يقابله كنقض العهد، وهو قوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) ثم قال: (أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [الأنعام: 151] . قال المصنف في تفسيرها:"لما وردت هذه الأوامر مع النواهي وتقدمهن جميعًا فعل التحريم واشتركن في الدخول تحت حكمه، علم أن التحريم راجع إلى أضدادها. وهي الإساءة إلى الوالدين وبخس الكيل والميزان"إلى آخره.
قوله: (( ذَلِكَ) إشارة إلى ما تقدم)، وقال القاضي: (كُلُّ ذَلِكَ) : إشارة إلى الخصال الخمسة والعشرين المذكورة في قوله: (وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) .
قوله: (كلام محكم لا مدخل فيه للفساد بوجه) ، أي: هي مما لا تنسخ ولا تحمل على وجه من وجوه التأويل التي يدخل فيها الفساد كالمتشابه.
قوله: (وهي عشر آيات في التوراة) بعد قوله:"هذه الثماني عشرة آية"، فيه إشكال،