وهذا التفسير يؤدي إلى خلوهم عن هذه الصفة، وأن الله تعالى لو شاء لا تصفوا بها.
[ (تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ(101) ] .
(تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها) : كقوله: (هذا بَعْلِي شَيْخًا) [هود: 72] في أنه مبتدأٌ وخبرٌ وحال، ويجوز أن يكون (الْقُرى) صفةً لـ (تلك) و (نَقُصُّ) خبرًا، وأن يكون الْقُرى نَقُصُّ خبرًا بعد خبر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا شك أن الطبع وازدياده ليس من الإهلاك في شيء، حتى يهددوا به، وإن أريد التحقيق فلتتل الآيات السابقة. ثم المختار أن تكون الجملة منقطعة، واردةً على الاعتراض والتذييل، أي: ونحن نطبع على قلوبهم. أي: من شأننا وسنتنا أن نطبع على قلوب من لم نرد منه الإيمان، حتى لا يعتبر بأحوال الأمم السالفة، ولا يلتفت إلى الدلائل الدالة، كما شوهد من هؤلاء، حيث آمنوا واطمأنوا.
فالمصنف هاهنا آثر مذهب الحق، وأعرض عن الاعتزال. وهذا مخالف لقول صاحب"المفتاح":"وهو أن الجملة متى نزلت منزلة الجملة العارية عن المعطوف عليها، كما إذا أريد القطع عما قبلها لم تكن موضعًا لدخول الواو هذه منقطعة، ومع الواو".
ووجه الجمع: أن قول صاحب"المفتاح"محمول على واو العطف، وقول المصنف على أن الواو واو الاستئناف الداخلة على الجملة المذيلة والمعترضة.