فهرس الكتاب

الصفحة 2635 من 9348

(وَلِتَصْغى) جوابه محذوف، تقديره: وليكون ذلك (جعلنا لكل نبيّ عدوًّا) ، على أن اللام لام الصيرورة وتحقيقها ما ذكر.

والضمير في (إِلَيْهِ) يرجع إلى ما رجع إليه الضمير في (فعلوه) ، أي: ولتميل إلى ما ذكر من عداوة الأنبياء ووسوسة الشياطين، (أَفْئِدَةُ) الكفار، (وَلِيَرْضَوْهُ) لأنفسهم، (وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ) من الآثام.

[ (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ*(114) ] .

(أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا) على إرادة القول، أي: قل يا محمد: أفغير الله أطلب حاكمًا يحكم بيني وبينكم، ويفصل المحق منا من المبطل، (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ) المعجز،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (جوابه محذوف) ، أي: معلله، وهو ما قدره من قوله: (جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًا) لدلالة المذكور عليه. ولأن الصغو إلى ما ذكره من عداوة الأنبياء لم يصح عنده أن يكون مطلوبًا لله بجعل كل نبي عدوًا، قال:"إن اللام للصيرورة".

والمعنى عند أهل السنة: وليكون إصغاء الأتباع، وميل قلوبهم إلى المتبوعين من شياطين الإنس والجن، وإلى ما عادوا به الأنبياء من زخرف القول والغرور؛ (جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ) ، تلخيصه: إنما جعلنا لكل نبي عدوًا ذا قول مزخرف، ليميل إليه قلوب الذين قدرنا في الأزل أنهم لا يؤمنون، هذا يؤيد قول القاضي:"فيه دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء بفعل الله".

قوله: (وليكون ذلك) المشار إليه: الصغو المذكور.

قوله: (وتحقيقها ما ذكر) أي: عند قوله: (ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ ولِنُبَيِّنَهُ) [الأنعام: 108] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت