ومعنى اللام: تأكيد النفي، وأنّ الإيمان كان منافيًا لحالهم في التصميم على الكفر.
وعن مجاهد: هو كقوله: (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) [الأنعام: 28] .
(كَذلِكَ) مثل ذلك الطبع الشديد نطبع على قلوب الكافرين.
[ (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ(102) ] .
(وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ) الضمير للناس على الإطلاق، أي: وما وجدنا لأكثر الناس من عهد، يعني: أنّ أكثرهم نقض عهد الله وميثاقه في الإيمان والتقوى، (وَإِنْ وَجَدْنا) وإنّ الشأن والحديث وجدنا أكثرهم"فاسقين"خارجين عن الطاعة مارقين، والآية اعتراض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ومعنى اللام: تأكيد النفي، وأن الإيمان كان منافيًا لحالهم) ، قوله:"وأن الإيمان"تفسير لقوله:"تأكيد النفي". يعني: جاء اللام تأكيدًا لهذا المعنى الذي يعطيه التركيب. وقد مر في"النساء"في قوله: (لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) [النساء: 137، 168] تحقيق هذا البحث.
قوله: (وعن مجاهد: هو كقوله:(ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه ) ): روى محيي السنة عنه:"فما كانوا، لو أحييناهم بعد هلاكهم، ليؤمنوا بما كذبوا به قبل هلاكهم، لقوله عز وجل: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) ".
وقلت: المعنى: بلغ تكذيبهم الرسل وآيات الله، بحيث لو قدر أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه.
قوله: (( وما وجدنا لأكثرهم من عهدٍ ) ): قال أبو البقاء:" (لأكثرهم) حال من (عهدٍ) ، و (من) : زائدة. أي: ما وجدنا عهدًا لأكثرهم".