فهرس الكتاب

الصفحة 7556 من 9348

[ {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ} 25]

يقال: قبلت منه الشيء، وقبلته عنه؛ فمعنى قبلته منه: أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي ومنشأه، ومعنى"قبلته عنه": عزلته عنه وأبنته عنه. والتوبة: أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب؛ بالندم عليهما والعزم على أن لا يعاود، لأنّ المرجوع عنه قبيح وإخلال بالواجب، وإن كان فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وروى محيي السنة عن الكسائي نحو ما ذكره المصنف، ومما يقوي أنه مرفوع: عطف قوله: {ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} عليه، وهو مرفوع.

قوله: (والعزم على أن لا يعاود، لأن المرجوع عنه قبيح وإخلال بالواجب) : أي: يجعلهما غرضًا في عدم المعاودة.

قوله: (وإن كان فيه) : أي: في المرجوع عنه أو الواجب (لعبد حق: لم يكن بد من التفصي على طريقه) : قيل: في قوله:"لأن المرجوع عنه قبيح وإخلال بالواجب"ن وقوله:"أن يرجع عن القبيح": إشارة إلى مذهبه؛ لأن أكثرهم قالوا: التوبة عن بعض المعاصي مع الإصرار على البعض غير صحيحة، قال أبو هاشم: لو تاب عن ذلك القبيح لكونه قبيحًا وجب أن يتوب عن كل القبائح، وإن تاب عنه لا لمجرد قبحه، بل لغرض آخر لم تصح توبته. وعند أهل السنة: التوبة عن بعض المعاصي مع الإصرار على البعض صحيحة.

وقال الشيخ أبو عبد الله الأنصاري:"التوبة ثلاثة أشياء: الندم والاعتذار والإقلاع".

وقلت: الندم: إنما يكون على ما فات في الزمان الماضي، فيرجع عنه بالقلب، لأن التوبة سعي من مساعي القلب، وهو تنزيهه عن القبائح، وإليه الإشارة بقوله:"أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت