[ (إنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ وأَغْلالًا وسَعِيرًا) 4]
ولما ذكر الفريقين أتبعهما الوعيد والوعد. وقرئ: (سَلاسِلَ) غير منون، «وسلاسلًا» ، بالتنوين،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاكرًا فمثاب، وأما كفورًا فمعاقب". وقال الإمام:"هذه القراءة تُقوي تأويل أهل السنة. المعنى: إنا هديناه السبيل، ثم جعلناه تارة شاكرًا وتارة كفورًا، كما في قوله تعالى: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 106] "."
وقلت: الآية كما سبق، من باب الجمع مع التقسيم مع والتفريق، فمعنى {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} : إنا دللناه على طريقي الخير والشر، بإرسال الرسل وإنزال الكنب ونصب الأدلة، ليمتاز السعيد من الشقي والشاكر من الكفور: أما شاكرًا، فبما خلقناه سعيدًا، وأما كفورًا، فبإقدارنا إياه شقيًا. ثم فرق بينهما بقوله: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا} ، وقوله: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ} .
قوله: (وقُرئ: {سَلَاسِلَا} غير منون، و"سلاسلًا"، بالتنوين) ، نافع والكسائي وهشام وأبو بكر، والباقون: بغير تنوين. قال الزجاج:"الأجود أن لا ينصرف، ولكن لما جعلت رأس آية صُرفت، ليكون آخر الآي على لفظ واحد".
وفي الكواشي: "القراءة:"سلاسلًا"منونًا مصروفًا وإن كان جمعًا ليس على وزانه مُفرد، لأن الأصل الصرف. ولذلك طائفة من العرب يصرفون كل ما لا ينصرف، إلا أفعل منك،"