وقيل: رأى: في النوم أنّ الذئب قد شدّ على يوسف فكان يحذره، فمن ثم قال ذلك فلقنهم العلة، وفي أمثالهم: البلاء موكل بالمنطق.
وقرئ (الذِّئْبُ) بالهمزة على الأصل وبالتخفيف. وقيل: اشتقاقه من تذاءبت الريح؛ إذا أتت من كل جهة.
[ (قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ(14) ] .
القسم محذوف تقديره: والله (لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ) واللام موطئة للقسم. وقوله (إِنَّا إِذًا لَخاسِرُونَ) جواب للقسم مجزئ عن جزاء الشرط، والواو في (وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) واو الحال: حلفوا له لئن كان ما خافه من خطفة الذئب أخاهم من بينهم - وحالهم أنهم عشرة رجال، بمثلهم تعصب الأمور وتكفى الخطوب، إنهم إذًا لقوم خاسرون، أي: هالكون ضعفا وخورًا وعجزًا، أو: مستحقون أن يهلكوا لأنه لا غناء عندهم ولا جدوى في حياتهم. أو مستحقون لأن يدعى عليهم بالخسارة والدّمار، وأن يقال: خسرهم الله ودمّرهم حين أكل الذئب بعضهم وهم حاضرون.
وقيل: إن لم نقدر على حفظ بعضنا فقد هلكت مواشينا إذن وخسرناها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرئ:(الْذِّئْبُ) بالهمز)، كلهم إلا ورشًا والكسائي وأبا عمرو، قال أبو علي:"قال الحسن:"الذئب"مهموز في الأصل، قالوا: تذاءبت الريح؛ إذا جاءت من كل جهة، كأن المعنى فيه أنها أتت كما يأتي الذئب"، والمصنف عكس بقوله:"اشتقاقه من تذاءبت الريح".
قوله: (فقد هلكت مواشينا إذن وخسرناها) ، وهو عبارة عن حفظ أخيهم على الوجه الأبلغ، أي: نحن لما كفينا عن مواشينا الذئب، فلأن نكفي عن أخينا بالطريق الأولى،