فهرس الكتاب

الصفحة 4956 من 9348

لانتباذ مريم مكانا شرقيا. الروح: جبريل، لأنّ الدين يحيا به وبوحيه. أو سماه الله روحه على المجاز؛ محبة له وتقريبًا، كما تقول لحبيبك: أنت روحي. وقرأ أبو حيوة: (روحنا) بالفتح؛ لأنه سبب لما فيه روح العباد، وإصابة الرّوح عند الله الذي هو عدّة المقرّبين في قوله (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ* فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ) [الواقعة: 88 - 89] ، أو لأنه من المقرّبين، وهم الموعودون بالروح، أي: مقرّبنا وذا روحنا.

[ (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا(18) ] .

أرادت إن كان يرجى منك أن تتقى الله وتخشاه وتحفل بالاستعاذة به، فإني عائذة به منك،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أو سماه الله روحه على المجاز) ، هذا يوهم أن الوجه الأول لا مجاز فيه، لكن هذا المجاز في الإضافة للتشريف على نحو: بيت الله وناقة الله، الأول من إطلاق المُسبب على السبب، لقوله:"لأن الدين يحيا به"، وإحياؤه الدين أيضًا مجازٌ عن إظهاره وتنويهه.

قله: (وإصابة الروح) ، بالرفع، عطفٌ على"روح العباد"على أن يُراد بالروح: القرآن، فيكون من باب عطف الخاص على العام اهتمامًا؛ لأن قوله: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) [الواقعة: 88 - 89] بعضٌ منه. ويؤيده رواية الجر عطفًا على"ما"في"لِما". ويجوزُ أن يكونا لرفعُ عطفًا على سبيل البيان، كما أن قوله:"ونُوحيه"عطفٌ على الهاء في"به"كذلك، أي: أنه سبٌ لما فيه إصابة الروح عند الله؛ لأنه عليه السلامُ نزل بقوله: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) [الواقعة: 88 - 89] وهو عدةُ المقربين.

قوله: (أو لأنه من المقربين) ، أي: إنما قال:"روحنا"لأنه من المقربين، وإنما سُمي المقربون بالروح، لأنهم وُعدوا به فيكون مجازًا بأدنى ملابسة، فالوجهان في هذه القراءة كالوجهين في القراءة الأولى مجازًا وإضافة. نعم الإضافة الأولى أعلى وأسنى.

قوله: (وتحفل بالاستعاذة) ، الجوهري: حفلت بكذا، أي: باليت به، يقال لا تحفل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت