فهرس الكتاب

الصفحة 5340 من 9348

لفرط إطراقهم خجلا وانكسارا وانخزالا مما بهتهم به إبراهيم عليه السلام، فما أحاروا جوابا إلا ما هو حجة عليهم. وقرئ:"نكسوا"، بالتشديد. و"نكسوا"، على لفظ ما سمى فاعله، أى: نكسوا أنفسهم على رؤسهم. قرأ به رضوان ابن عبد المعبود.

(قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ(66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [الأنبياء: 66 - 67]

(أُفٍّ) صوت إذا صوّت به علم أنّ صاحبه متضجر، أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق وزهوق الباطل، فتأفف بهم. واللام لبيان المتأفف به. أي: لكم ولآلهتكم هذا التأفف.

(قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ(68) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ (69) وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ) [الأنبياء: 68 - 70] .

أجمعوا رأيهم - لما غلبوا - بإهلاكه: وهكذا المبطل إذا قرعت شبهته بالحجة وافتضح، لم يكن أحد أبغض إليه من المحق، ولم يبق له مفزع إلا مناصبته، كما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وانخزالًا) ، الجوهري: انخزل الشيءُ: انطقع. والاختزالُ: الانقطاع.

قوله: (فما أحاروا جوابًا) ، الجوهري: المحاورةُ: المجاوبةُ، يقال: كلمته فما أحار إليَّ جوابًا، وما رجع إلى حويرًا ولا حوارًا، أي: ما رد جوابًا.

قوله: (إلا ما هو حجةٌ عليهم) ، هو من أسلوب قوله: ما معه من العقل شيءٌ إلا ما يوجب الحجة عليه، وهو المسمى بالرجوع.

قوله: (واللام لبيان المتأفف به) ، وأنشد صاحب"المُطلِع":

أفا وتُفا لمن مودته ... إن غبتُ عنه سويعةً زالت

قوله: (إلا مناصبته) . الجوهري: نصبتُ لفلانِ نصبًا: إذا عاديته، وناصبته الحرب مناصبةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت