فهرس الكتاب

الصفحة 5339 من 9348

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مُتضررةٌ بالكسر، وإليه الإشارة بقوله:"وهؤلاء مع تقاصُرِ حالها عن حال الحيوان الناطق معبودةٌ مضارةً منهم"، وهو معنى قوله: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ) ، أي: اشتهر عند كل واحدٍ أن هذه الآلهة لا تتحدث، والتاءُ في علمت خطابٌ لكل أحدن ويدل على قولهم:"هؤلاءِ معبودةٌ"قوله: (أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) لما ادعوه من عبادتهم لها مع كونها غير قادرة.

وأما الثاني فهو عبارة عن انقلابهم من الفكرة الفاسدة إلى الصحيحة، وإليه الإشارةُ بقوله:"انتكسوا عن كونهم مُجادلين لإبراهيم عليه السلام مُجادلين عنه"، أي: أنهم جادلوا إبراهيم عليه السلام أولًا في قولهم: (أَأَنْتَ فَعَلْتَ) ونحوه، ثم انقلبوا فصاروا مُجادلين عنه ذابِّين بقولهم: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ) ، فهذا يدل على أنها لا تنطق، ولا تصلح للإلهية، وهذا أوفق لما في الكتاب، فاللامُ في قوله:"مجادلين لإبراهيم"كاللام في مثل: أنا ضاربٌ لزيدٍ، أو أنهم جادلوا قومهم ذابين عن إبراهيم مُجادلين لأجله حين قالوا: (إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ) ، لا إبراهيم، ثم انقلبوا عن هذه المجادلة لأجله بقولهم: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ) ، فكيف يأمرنا بالسؤال عنها؟ فهذا جدال مع إبراهيم، فقد انقلبوا عن الدفع عنه إلى المجادلة معه؛ إذ المرادُ: لقد علمت أنهم لا ينطقون فكيف تأمرنا بالسؤال عنهم؟ وأشار إليه في تفسير"اللُّباب".

وأما على الثالث فالمعنى: أنهم لما رجعوا إلى أنفسهم، وتفكروا زمانا ًطويلًا، عرفوا الحق فقُلبوا على رؤوسهم لفرط خجلهم قائلين: والله لقد صدق إبراهيمُ فيما قال، وعلمت- أيها المخاطبُ- ما هؤلاء ينطقون، وهو المراد من قوله:"فما أحاروا جوابًا إلا ما هو حجةٌ عليهم"لاعترافهم بعدم قدرة آلهتهم على النطق المستلزم لعجزهم. وعلى هذا الوَجه والوَجْهِ الذي قبله: على تقدير أن يكون اللامُ في"إبراهيم"صلةً ينطبقُ قوله: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الأَخْسَرِينَ) ؛ لأنه تذييلٌ لهذا المعنى كما سيجيءُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت