(وَاذْكُرُوا ما فِيهِ) من الأوامر والنواهي ولا تنسوه، أو: واذكروا ما فيه من التعريض للثواب العظيم فارغبوا فيه. ويجوز أن يراد: خذوا ما آتيناكم من الآية العظيمة بقوّةٍ إن كنتم تطيقونه، كقوله: (إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فانفذوا) [الرحمن: 33] . (وَاذْكُرُوا ما فِيهِ) من الدلالة على القدرة الباهرة والإنذار، (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ما أنتم عليه. وقرأ ابن مسعود:"وتذكروا"وقرئ:"واذّكروا"، بمعنى. وتذكروا.
[ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) ] .
(مِنْ ظُهُورِهِمْ) بدل من (بني آدم) بدل البعض من الكل، ومعنى"أخذ ذرّياتهم من ظهورهم": إخراجهم من أصلابهم نسلًا وإشهادهم على أنفسهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو: اذكروا ما فيه من التعريض) ، الجوهري:"عرضت فلانًا لكذا فتعرض هو له".
قوله: (ويجوز أن يراد: خذوا ما آتيناكم من الآية) ، فعلى هذا، المراد من نتق الجبل: إظهار العجز لا غير، كما في الآية المستشهد بها، كما تقول لمن يدعي الصرعة والقوة بعدما غلبته: خذه مني، يعني: إن كنتم تطلبون آية قاهرة، وتقترحونها، خذوا ما آتيناكم إن كنتم تطيقون.