«ثلاث من كنّ فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: من إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» . وقيل لحذيفة رضي اللَّه عنه: مَن المنافق؟ فقال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به. وقيل لابن عمر: ندخل على السلطان، ونتكلم بكلام فإذا خرجنا تكلمنا بخلافه، فقال: كنا نعدّه من النفاق. وعن الحسن: أتى على النفاق زمان وهو مقروع فيه، فأصبح وقد عمم وقلد وأعطى سيفًا، يعنى الحجاج.
[ (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا(147) ] .
(ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ) يتشفى به من الغيظ، أم يدرك به الثأر، أم يستجلب به نفعًا، أم يستدفع به ضررًا كما يفعل الملوك بعذابهم؟ وهو الغنيّ الذي لا يجوز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ثلاث من كن فيه) الحديث مخرجٌ في"مسند أحمد بن حبنل".
قوله: (ثلاث) مبتدأ، وقوله:"من كن فيه"إلى آخره: صفته، والخبر"من ذا"إلى آخره، والمضاف محذوف، أي: خصال من إذا.
قوله: (على النفاق) أي: على أهله، ثم أفرد الضمائر اعتبارًا باللفظ، نحو: {وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: 82] وابرز النفاق إبرازًا للأصل على المبالغة والاستعارة، المعنى: كان المنافقون في السالف مقهورين مرتدعين، فصاروا مرأسين قاهرين قد استباحوا دماء الناس، فكنى بقوله:"عمم وقلد"عن الترؤس والتسلط، لقولهم: العمائم تيجان العرب.
قوله: (وهو مقروعٌ فيه) أي: مقهور. النهاية: تقول: أقرعته: إذا قهرته بكلامك، أو يكون بمعنى الردع، يُقال: قُرع الرجل: إذا ارتدع.