على الكافر؛ بأنه قد شارك العذب في منافع من السمك واللؤلؤ، وجرى الفلك فيه، والكافر خلو من النفع، فهو في طريقة قوله تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) *] البقرة: 74]، ثم قال: (وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله) *] البقرة: 74].
[ (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ الله رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) *] 13]
(ذلِكُمُ) مبتدأ، و (الله رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ) أخبار مترادفة. أو (الله رَبُّكُمْ) خبران، و (له الملك) جملة مبتدأة واقعة في قران قوله: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) ، ويجوز في حكم الإعراب إيقاع اسم الله صفة لاسم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كالشجاعةِ والسَّخاوةِ والعِفّةِ، لاختلافِهما فيما هو الخاصِّيةُ العُظمى وبقاءِ أحدِهما على الفطرةِ الأصليةِ دون الآخر.
قولُه: ( {وَلَهُ الْمُلْكُ} جملةٌ مبتدأة واقعة في قِرانِ قوله: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ} ) ، وعلى الأول داخلٌ في حَيِّزِ الحُكمِ المُعَلَّل، أي: ذلكم الموصوفُ بتلكَ الصفاتِ التي أُجرِيَت عليه مُستَحق؛ لِأنْ يُعبَد ويُتَّخَذَ مالكًا، ويُخَّصّ بالعبادةِ دونَ الغير، فقوله: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ} عطف على: {ذَلِكُمُ اللَّهُ} وعلى الثاني قوله: {لَهُ الْمُلْكُ} يكون مستأنفا مُقَرِّرًا للجُملِ السابقة من قوله: {وَاللهُ خَلَقَكُمْ} وقوله: {يُولِجُ اللَّيْلَ} ، ويكون قوله: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ} حالًا من الضميرِ المستَقرِّ في الظرف.