{إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ} وقرئ بالفتح؛ بمعنى: لأنهم.
[ {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ} 25 - 27]
والمقام الكريم: ما كان لهم من المجالس والمنازل الحسنة، وقيل: المنابر.
والنعمة: بالفتح: من التنعم، وبالكسر: من الإنعام. وقرئ: {فَاكِهِينَ} و"فكهين".
[ {كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ * فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ} 28 - 29]
{كَذلِكَ} الكاف منصوبة على معنى: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها {وَأَوْرَثْناها} ، أو في موضع الرفع؛ على الأمر كذلك،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والمقام الكريم: ما كان لهم من المجالس) : الراغب:"كل شيء يشرف في بابه يوصف بالكرم، قال تعالى: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [لقمان: 10] ، وقال: {وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} ، {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة: 77] ، {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] ، إذا وصف الله بالكرم: فهو اسم لإحسانه وإنعامه المتظاهر، كقوله: {إِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] ، وإذا وصف به الإنسان: فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه".
قوله: (وقرئ: {فَاكِهِينَ} ) : وهي المشهورة.
قوله: (مثل ذلك الإخراج أخر جناهم) : المشار إليه: الإخراج، ولم يسبق في اللفظ مصرحًا به، لكن في الكلام ما دل عليه، وهو قوله: {إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} ، وقوله: {كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وعُيُونٍ} ، لأنه إنما تكون المتابعة إذا حصل الإخراج، قال أبو البقاء:"و {كَذَلِكَ} الأمر، أي: الأمر كذلك، وقيل: التقدير: تركًا كذلك".