فهرس الكتاب

الصفحة 2704 من 9348

(قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) يعني: فإن كان الأمر كما زعمتم أن ما أنتم عليه بمشيئة الله، فلله الحجة البالغة عليكم على قود مذهبكم، (فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) منكم ومن مخالفيكم في الدين، فإن تعليقكم دينكم بمشيئة الله يقتضى أن تعلقوا دين من يخالفكم أيضًا بمشيئته، فتوالوهم ولا تعادوهم، وتوافقوهم ولا تخالفوهم، لأنّ المشيئة تجمع بين ما أنتم عليه وبين ما هم عليه.

[ (قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ*(150) ] .

(هَلُمَّ) يستوي فيه الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث عند الحجازيين، وبنو تميم تؤنث وتجمع. والمعنى: هاتوا شهداءكم وقرّبوهم.

فإن قلت: كيف أمره باستحضار شهدائهم الذين يشهدون أنّ الله حرم ما زعموه محرما، ثم أمره بأن لا يشهد معهم؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا معنى ما روي عن الحسن أنهم قالوا: إن الله رضي منا ما نحن عليه، وأراده منا، ولو لم يرض منا لحال بيننا وبين ما نحن عليه، ولعالجنا بالعقوبة.

قوله: (على قود مذهبكم) ، الجوهري:"قدت الفرس وغيره، أقوده قودًا ومقادةً وقيدودةً. وفرس قؤود: سلس منقاد". والقود في الكتاب: بمعنى مفعول.

المعنى: فلله الحجة البالغة على ما يقوده مذهبكم، وهو مساواة جميع الملل المخالفة، لأن ما خالف مذهبكم من الملل يجب أن يكون عندكم حقًا، لأنه بمشيئة الله، فيؤدي إلى تصحيح الأديان المتناقضة.

هذا تفسير في نهاية من التعسف. والحق ما مر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت