عنده دان وهو عندكم بعيد. وقيل: المعنى: أن إقامة الساعة وإماتة الأحياء وإحياء الأموات من الأولين والآخرين، يكون في أقرب وقت وأوحاه، (إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فهو يقدر على أن يقيم الساعة ويبعث الخلق؛ لأنه بعض المقدورات. ثم دل على قدرته بما بعده.
[ (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(78) ] .
قرئ (أُمَّهاتِكُمْ) بضم الهمزة وكسرها، والهاء مزيدة في أمهات، كما زيدت في أراق، فقيل: أهراق. وشذت زيادتها في الواحدة، قال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وأوحاه) ، أي: أسرعه، الأساس: استوحيته: استعجلته.
"النهاية": في الحديث:"إذا أردت أمرًا فتدبر عاقبته، فإن كان شرًا فانته، وإن كان خيرًا فتوحه"أي: أسرع غليه، والهاء للسكت.
قوله: (( إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فهو يقدر على أن يقيم الساعة)، إشارة إلى أنه كالتعليل لإثبات أمر الساعة وسهولة تأتيها. ولما كان البعث والحشر موقوفًا على مسألتي العلم والقدرة، عطف جملة (أَمْرُ السَّاعَةِ) على جملة (غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) عطف"جبريل"على"الملائكة"، ثم علله بقوله: (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، فكما عطف ذلك عقب قوله: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) قوله: (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وأتى بالواو إيذانًا بأن مقدور الله لا نهاية له، والمذكور بعض منها. وإليه أشار بقوله:"ثم دل على قدرته بما بعده".
قوله: (قرئ(أُمَّهَاتِكُمْ) بضم الهمزة)، كلهم إلا حمزة والكسائي.