[ (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ*(47) ] .
لما كانت البغتة أن يقع الأمر من غير أن يشعر به وتظهر أماراته، قيل: (بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً) ، وعن الحسن: ليلًا أو نهارًا. وقرئ:"بغتة أو جهرة"، (هَلْ يُهْلَكُ) أي: ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا الظالمون. وقرئ. هل يهلك بفتح الياء.
[ (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون*(48) ] .
(مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) من آمن بهم وبما جاءوا به وأطاعهم، ومن كذبهم وعصاهم،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قلت: فلم قرنت هذه الآية من بين تلك الآي المنذرة بهذه؟
قلت: لأن تلك واردة في التخويف بالعذاب النازل من الخارج، وهذه من نفس المخاطب. يعني: إن أنشأنا العذاب من ذاتكم وما أنتم به أهم، من إله غير الله ينجيكم منها؟ {انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} . ومن ثم كان دلائل الأنفس أدق وأفيد للناظر من دلائل الآفاق.
قوله: (لما كانت البغتة) ، يعني: {جَهْرَةً} : لا تقابل {بَغْتَةً من حيث اللفظ، لأن مقابل"الجهرة":"الخفية". لكن معنى بَغْتَةً} : وقوع الأمر من غير الشعور، فكأنها في معنى"خفية"، فحسن لذلك أن يقال: {بغتةً أو جهرةً} .