(قَرِيبًا) : شيئًا قريبًا، أو لأن الساعة في معنى اليوم، أو في زمان قريب.
[ (إِنَّ الله لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا(64) خالِدِينَ فِيها أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) *] 64 - 65]
السعير: النار المسعورة الشديدة الإتقاد.
[ (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرَّسُولا) *] 66]
وقرئ: (تقلب) على البناء للمفعول، و (تقلب) بمعنى: تتقلب، و (نقلب) ، أى: نقلب نحن، و (تقلب) على أن الفعل للسعير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: ( {قَرِيبًا} : شيئًا قريبًا، أوْ لأنّ الساعةَ في معنى اليوم) ، يعني: مِن حَقِّ الظاهرِ أن يُقال: قريبة، لأنّها خَبرُ (( كان ) )واسمُه مؤنَّث، فقيل: {قَرِيبًا} على تأويلِ أنّه صفةُ موصوفٍ محذوفٍ، أو الساعةُ بمعنى اليومِ أو الزمان. روى الزجّاجُ عن أبي عُبيدة: أن (( قَريبًا ) )يكونُ للمؤنَّث والثِّنتَيْن والجَمْع بلَفْظِ واحدٍ، ولا يُدْخِلون الهاءَ لأنه ليسَ بصفةٍ ولكن ظَرف، وأنشدَ:
وإنْ تُمْسِ ابنةُ السَّهْميِّ منا ... بعيدًا لا تُكلِّمنا كلاما
فإذا جَعلوها صفةً في معنى: مُقْتربة، قالوا: هي قريبة.
قولُه: (وقُرِئ: {تُقَلَّبُ} على البناء للمفعول) ، هي المشهورة.
قولُه: (و(( نُقَلِّبُ ) )، أي: نُقَلِّبُ نحنُ، و (( تُقَلِّبُ ) )على أنّ الفعلَ للسَّعير)، قال ابن جِنّي: (( تُقَلِّبُ وجوهَهم ) )بالنصبِ، فاعلُه ضميرُ السعيرِ، فنُسِبَ الفِعْلُ إليها، وإن كان المُقَلِّبُ هو اللهَ تعالى بدلالةِ قراءةِ أبي حَيْوَةَ: (( نُقَلِّبُ ) )بالنونِ للملابسةِ التي بينهما، قال الله تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [سبأ: 33] نسَبَ المكْرَ إليهما لوقوعِه فيهما، وعليه قولُ الشاعر:
لقَدْ لُمتِنا يا أمَّ غَيْلاَن في السُّرى ... ونِمْتِ وما ليلُ المطيِّ بنائمِ