فهرس الكتاب

الصفحة 8916 من 9348

فإن قلت: كيف وقع النكرة مبتدأ في قوله: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) ؟

قلت: هو في أصله مصدرٌ منصوبٌ سادٌّ مسدّ فعله، ولكنه عدل به إلى الرفع للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه، ونحوه (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) [الأنعام: 54] ، ويجوز: ويلا، بالنصب؛ ولكنه لم يقرأ به، يقال: ويلًا له ويلًا كيلًا.

[ (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ * كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) 16 - 19]

قرأ قتادة:"نهلك"، بفتح النون، من هلكه بمعنى أهلكه، قال العجاج:

ومهمةٍ هالك من تعرّجا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا ارتياب أنه سبحانه وتعالى مُخبر عن وقوعها وبلوغ ميقاتها، وحضور الرُّسل والشهداء حينئذ فيها، وليس الكلام في تعيين وقتها للرُّسل، وإنما فُسِّر {أُجِّلَتْ} في هذا الوجه بأُخرت ليناسب بلوغ الميقات، وذكر في الأول أن التأجيل من الأجل كالتأقيت من الوقت، ليناسب {أُقِّتَتْ} في كونهما لبيان الوقت، قال الجوهري:"التوقيت تحديد الأوقات، يقال: وَقَّتُّه ليوم كذا، مثل أجَّلته"، واللام للتأريخ.

قوله: (ويلًا كيلًا) ، أي: يُكال له الهلاك كيلًا.

قوله: (ومهمه هالك من تعرَّجا) ، إن روي:"هالك"مرفوعًا، فهو خبر مبتدأ محذوف، والجملة صفة"مهمه"، وقيل: تعرج: مال. وفي"ديوان الأدب":"تعرج عليه: أي تحبس"، وقيل:"التعريج على الشيء: الإقامة عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت