أو حاصلين على استواء في العلم أو العداوة، على أنها حال من النابذ والمنبوذ إليهم معًا.
[ (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ) 59]
(سَبَقُوا) : فاتوا وأفلتوا من أن يظفر بهم (إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ) : إنهم لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزًا عن إدراكهم، وقرئ:"أنهم"بالفتح؛ بمعنى: لأنهم، كل واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل، إلا أن المكسورة على طريقة الاستئناف، والمفتوحة تعليل صريح وقرى:"يعجزون"، بالتشديد، وقرأ ابن محيصن:"يعجزون"بكسر النون. وقرأ الأعمش:"ولا تحسب الذين كفروا"بكسر الباء وبفتحها؛ على حذف النون الخفيفة. وقرأ حمزة: (ولا يحسبن) بالياء؛ على أن الفعل لـ (الَّذِينَ كَفَرُوا) ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"على طريق مُستوٍ"، فالجار والمجرور حال من فاعل (فَانْبِذْ) . وقوله:"أو حاصلين"على أن يكون حالًا من المجرور في (إِلَيْهِمْ) أو المرفوع في (فَانْبِذْ) كما في الوجهين، أي: على استواء في العلم أو على استواء في العداوة.
قوله: (ولا يجدون طالبهم عاجزًا) ، الراغب:"أعجزت فلانًا وعجزته وعاجزته: جعلته عاجزًا. قال عز وجل: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ) [الحج: 51] ، وقرئ:"معجزين"، فـ (مُعَاجِزِينَ) معناه: ظانين ومقدرين أنهم يعجزوننا؛ لأنهم حسبوا أن لا حشر ولا نشر، فيكون ثواب وعقاب، و"معجزين"ينسبون من تبع النبي صلى الله عليه وسلم إلى العجز، نحو: جهلته وفسقته".
قوله: (وقرئ:"أنهم"بالفتح) : ابن عامر، والباقون: بكسرها.
قوله: (وقرأ حمزة:(وَلا يَحْسَبَنَّ) بالياء، على أن الفعل لـ (الَّذِينَ كَفَرُوا) ، وقوله: (واستدل) ، كأنه أشار إلى ضعف هذا الوجه؛ إذ لا حاجة إلى تقدير"إن"المخففة، قال أبو