فهرس الكتاب

الصفحة 3613 من 9348

و"الأمس": مثل في الوقت القريب، كأنه قيل: كأن لم تغن آنفًا.

[ (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) 25] .

(دارِ السَّلامِ) : الجنة، أضافها إلى اسمه تعظيما لها، وقيل: السلام: السلامة، لأنّ أهلها سالمون من كل مكروه. وقيل: لفشوّ السلام بينهم وتسليم الملائكة عليهم، (إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا) [الواقعة: 26] ، (وَيَهْدِي) : ويوفق (مَنْ يَشاءُ) ، وهم الذين علم أنّ اللطف يجدي عليهم، لأنّ مشيئته تابعة لحكمته، ومعناه: يدعو العباد كلهم إلى دار السلام، ولا يدخلها إلا المهديون.

[ (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) 26] .

(الْحُسْنى) : المثوبة الحسنى، (وَزِيادَةٌ) : وما يزيد على المثوبة، وهي التفضل، ويدل عليه قوله: (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) [النساء: 173] ، وعن عليّ رضي الله عنه: الزيادة: غرفة من لؤلؤة واحدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لأن مشيئة الله تابعة لحكمته) : تعليل لاختصاص الهداية بمن علم أن اللطف يُجدي عليهم، أي: ينفعهم، يريد: انه تعالى لا يوفق من علم أن اللطف لا ينفعه، فإنه منافٍ لحكمته؛ لوقوع التوفيق حينئذ عبثًا، وهو تعالى منزه عن فعل العبث، لأنه حكيم.

وعندنا: أن الله تعالى يخلق الهداية فيمن يشاء، ولا غنى له عن أن لا يهتدي؛ لأن الكائنات تابعة لمشيئة الله وإرادته، وأفعاله كلها حكمة وصواب، وإن خفي علينا وجهها.

قال القاضي:"وفي تعميم الدعوة، وتخصيص الهداية بالمشيئة: دليل على أن الأمر غير الإرادة، وأن المصر على الضلالة لم يُرد الله رشده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت