على حذف النون الذي هو فاء الفعل من ننزل: قراءة أهل مكة.
[ (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا(26) ]
الحق: الثابت؛
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونصب"الملائكة". قال ابن جني: روي عن ابن كثيرٍ وأهل مكة، أصله،"ننزل"، حذف النون التي هي فاء الفعل لالتقاء النونين استخفافً، وشبهها بما حذف من أحد المثلين الزائدين في نحو: تفكرون، وتطهرون، من: تتفكرون وتتطهرون. وروى عبد الوهاب عن أبي عمرو:"ونزل الملائكة"، بضم النون وكسر الزاي خفيفةً. وهذا غير معروف، لأن"نزل"لا يتعدى إلى مفعول به فبني هنا للملائكة.
فإن قلت: قد جاء"فعل"مما لا يتعدى نحو: جن، ولا يقال: جنة الله، بل: أجنه الله؟
قلت: هو شاذٌ، والقياس عليه مردودٌ. فهذه إما أن تكون لغةً طارقةً لم تقع إلينا، وإما أن يكون من حذف المضاف، أي: نزل نزول الملائكة، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، قال العجاج:
حتى إذا اصطفوا له حذارا
فـ"حذارًا": منصوبٌ مصدرًا لا مفعولًا به، يريد: اصطفوا اصطفاف حذار،
فإن قلت: فما معنى نزل نزول الملائكة،
قلت: إنه على قولك: هذا نزولٌ منزول، وصعودٌ مصعودٌ، وضربٌ مضروب، وقريبٌ منه: وقد قيل قولٌ، وقد خيف منه خوفٌ، فاعرف ذلك فإنه أمثل ما يحتج به لهذه القراءة.
وفي"اللوامح": ومعنى"نزل به نزول الملائكة": نزل نازل الملائكة، أي: نازلٌ من الملائكة.