كما تقول: شق السنام بالشفرة وانشق بها. ونظيره قوله: (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) [المزمل: 18] .
فإن قلت: أي فرق بين قولك: انشقت الأرض بالنبات، وانشقت عن النبات؟
قلت: معنى انشقت به: أنّ الله شقها بطلوعه فانشقت به. ومعنى انشقت عنه: أنّ التربة ارتفعت عنه عند طلوعه. والمعنى: أن السماء تنفتح بغمام يخرج منها، وفي الغمام الملائكة ينزلون وفي أيديهم صحائف أعمال العباد. وروى تنشق سماء سماء، وتنزل الملائكة إلى الأرض. وقيل: هو غمام أبيض رقيق، مثل الضبابة، ولم يكن إلا لبنى إسرائيل في تيههم. وفي معناه قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَاتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ) [البقرة: 210] . وقرئ: (وننزل الملائكة) ، (وننزل) ، ونزل الملائكة، ونزلت الملائكة، وأنزل الملائكة، ونزل الملائكة، ونزل الملائكة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وانشق بها) ، لكون الشفرة سببًا فيه، وآلةً له. الجوهري: الشفرة بالفتح: السكين العظيم. وشفرة السيف: حده.
قوله: (ونظيره قوله تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} ، قال:"الباء في {بِهِ} مثلها في قولك: فطرت العود بالقدوم فانفطر به، يعني: أنها تنفطر بشدة ذلك اليوم، فالضمير يعود إلى اليوم، والمراد وصف اليوم بالشدة. وأن السماء على عظمها وإحكامها تنفطر فيه، فما ظنك بغيرها من الخلائق؟"
قوله: (مثل الضبابة) ، الضبابة، بفتح الضاد: سحابةٌ تغشى الأرض كالدخان، والجمع: الضباب، قاله الجوهري.
قوله: (وقرئ:"وننزل") ، ابن كثيرٍ:"وننزل"بنونين الثانية ساكنةٌ، وتخفيف الزاي ورفع اللام، و"الملائكة": بالنصب، والباقون: بنونٍ واحدة وتشديد الزاي وفتح اللام، ورفع"الملائكة".
قوله: (ونزل الملائكة) ، على حذف النون وضم النون الباقية وتشديد الزاي وكسرها،