لا على الاختصاص.
[ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* إِنَّمَا يَامُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) 168 - 169] .
(حَلالًا) مفعول (كُلُوا) ، أو حال (مِمَّا فِي الأَرْضِ) . (طَيِّبًا) : طاهرًا من كل شبهة، (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) فتدخلوا في حرام أو شبهة أو تحريم حلال أو تحليل حرام. و"من"للتبعيض؛ لأن كل ما في الأرض ليس بمأكول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم! ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد"الحديث، وعلى تقدير أن تكون مخصوصة بعبدة الأصنام فهي مقابلة للمؤمنين، بدليل قوله تعالى: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) أي: يعظمون الأصنام كما يعظم المؤمنون الله تعالى، والمؤمنون أشد تعظيمًا له، فيكون الكلام للمؤمنين وفي هؤلاء القوم فلا يدخل في الحصر غيرهم، وسنبين هذا المعنى بعيد هذا في قوله: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ) . والتركيب من باب القصر القلبي، فإذا انتفى الحكم من أحد المتقابلين يثبت للآخر، فإذا قيل في حق غير المؤمنين: (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ) علم أن المؤمنين خارجون منها."
قوله: (لا على الاختصاص) ، إشارة إلى مذهبه، وذلك أن صاحب الكبيرة عندهم مخلد في النار إذا لم يتب، فلو حمل الآية على الاختصاص لزم منه خروجه عنها.
قوله: (طَيِّبًا) : طاهرًا من كل شبهة)، قال القاضي: طيبًا: ما يستطيبه الشرع أو الشهوة المستقيمة، إذ الحلال دل على الأول، يعني: ينبغي أن يفسر (طيبًا) بما تستطيبه الشهوة المستقيمة، إذ الحلال في قوله: (حلالًا) دل على ما يستطيبه الشرع.