[ (فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ الله كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) *] 50]
قرئ:"أثر"و (آثار) على الوحدة والجمع. وقرأ أبو حيوة وغيره: (كيف تحيى) ، أى: الرحمة (إِنَّ ذلِكَ) يعنى: إنّ ذلك القادر الذي يحيى الأرض بعد موتها: هو الذي يحيى الناس بعد موتهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قرئ:(( أَثَرِ ) )و {آثَارِ} على الوحدة والجمع) على الوحدة: نافعٌ وابن كثيرٍ وأبو عمرٍو وأبو بكرٍ، والباقون: على الجمع.
قوله: (وقرأ أبو حَيوةَ وغيرُه:(( كيف تُحيي ) )؛ أي: الرحمة) قال ابن جِنِّي: قرأها الجَحْدريُّ وابنُ السَّميفع وأبو حيوة ذهب بالتأنيث إلى لفظ الرَّحمةِ، ولا يقول على هذا: أما ترى إلى غلامِ هندٍ كيف تَضْرِب زيدًا؟ بالتاء. والفَرقُ أنَّ الرحمةَ قد يقوم مقامَها أَثرُها، فإذا ذكَرتَ أثرَها فكأنَّ الغرضَ إنما هو هي، وليس كذلك غلامُ هندٍ.
وقوله: {كَيْفَ يُحْيِي} جملة منصوبةُ المحَلِّ على الحال حملًا على المعنى لا على اللَّفظ، وذلك أن اللّفظ استفهامٌ، والحال ضربٌ من الخبر، والاستفهام والخبر متدافعان.
وتلخيص كونه حالًا قولُك: فانظر إلى أَثرِ رحمةِ الله مُحييةً للأرضِ بعد موتها.
قوله: (الذي يحيي الأرض بعد مَوتها: هو الذي يُحيي الناسَ بعد موتِهم) ، (( يحيي ) )الأول حكايةُ حالٍ ماضيةٍ بشهادة قولِه: {فَانظُرْ} ؛ لأنَّ الأمر بالنَّظرِ مسبوقٌ بوجود المنظورِ إليه، وإنّما عَدَل إلى المضارع لإحضارِ تلك الحالةِ العَجيبةِ الشأنِ في مشاهدة السامِع، وهي اخضرارُ الأرضِ بآثار رحمةِ الله بعد جَفافِها نَحْوَ قولِه تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ