[ {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ اليَاقُوتُ والْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إلاَّ الإحْسَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} 56 - 61] .
{فِيهِنَّ} في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين، والعينين والفاكهة والفرش والجنى. أو في الجنتين، لاشتمالها على أماكن وقصور ومجالس، {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن: لا ينظرن إلى غيرهم. لم يطمث الإنسيات منهن أحد من الإنس، ولا الجنيات أحد من الجن، وهذا دليل على أن الجن يطمثون كما يطمث الإنس وقرئ: (لم يطمثهن) بضم الميم. قيل: هن في صفاء الياقوت، وبياض المرجان.
وصغار الدر أنصع بياضا. قيل: إن الحوراء تلبس سبعين حلة، فيرى مخ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهذا دليل على أن الجن يطمثون) ، الانتصاف: يشير بذلك إلى الرد على من زعم أن الجن المؤمنين لا ثواب لهم، وإنما جزاؤهم ترك العقوبة، وجعلهم ترابًا.
ووجهه أن الخطاب بقوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} للجن والإنسان للامتنان عليهم، بحور موصوفات تارة بـ {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} ، وأخرى بـ {مَّقْصُورَاتٌ فِي الخِيَامِ} ، وبكونهن {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ} ، فالواجب أن يرد كل بما يناسبه.
قوله: (وقرئ:"لم يطمثهن"بضم الميم) ، الكيائي، روى الواحدي عن الفراء: الطمث: الافتضاض، وهو النكاح بالتدمية.
قوله: (وصغار الدر أنصع بياضًا) ، جواب عن سؤال مقدر، تقديره: لم عدل عن