فهرس الكتاب

الصفحة 4846 من 9348

[ (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا(42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) ] .

(وَأُحِيطَ) به عبارة عن إهلاكه. وأصله من أحاط به العدوّ، لأنه إذا أحاط به فقد ملكه واستولى عليه، ثم استعمل في كل إهلاك. ومنه قوله تعالى إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ ومثله قولهم: أتى عليه، إذا أهلكه، من أتى عليهم العدوّ: إذا جاءهم مستعليا عليهم. وتقليب الكفين: كناية عن الندم والتحسر، لأنّ النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن، كما كنى عن ذلك بعض الكف والسقوط في اليد، ولأنه في معنى الندم عدّى تعديته بعلى، كأنه قيل: فأصبح يندم عَلى ما أَنْفَقَ فِيها أي أنفق في عمارتها (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) أي: دحضًا لا نبات فيه، كقوله تعالى: (فَتَرَكَهُ صَلْدًا) [البقرة: 264] ، يقال: زلقه وأزلقه فزلق، قال تعالى: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ) [القلم: 51] ، وذلك كقول الشاعر:

نظرًا يزيل مواطئ الأقدام

قال يونس: لم يُسمع الزلقُ والإزلاقُ إلا في القرآن، ورُوي أن أبي بن كعب قرأ: (وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ) [الشعراء: 64] ، أي: أهلكنا.

قوله: (ظهر البطنٍ) . الأساس: قلبتُ الأمر ظهرًا لبطن، قال عمر بن أبي ربيعة:

وضربنا الحديث ظهرا لبطنٍ ... وأتينا من أمرنا ما اشتهينا

نصب"ظهرا لبطنٍ"على أنه مفعولٌ مطلق، أي: يُقلبُ كفيه تقليبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت