ما بال الفقهاء قالوا: إذا حلف الرجل لا يأكل لحمًا، فأكل سمكًا، لم يخنث. والله تعالى سماه لحمًا كما ترى؟
قلت: مبنى الإيمان على العادة، وعادة الناس إذا ذكر اللحم على الإطلاق أن لا يفهم منه السمك، وإذا قال الرجل لغلامه: اشتر بهذه الدراهم لحمًا فجاء بالسمك، كان حقيقًا بالإنكار. ومثاله أن الله تعالى سمى الكافر دابة في قوله: (إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) *] الأنفال: 55]، فلو حلف حالف لا يركب دابة فركب كافرًا لم يحنث. (حِلْيَةً) هي اللؤلؤ والمرجان». والمراد بلبسهم: لبس نسائهم، لأنهنّ من جملتهم، ولأنهنّ إنما يتزينّ بها من أجلهم، فكأنها زينتهم ولباسهم. المخر: شق الماء بحيزومها. وعن الفراء: هو صوت جرى الفلك بالرياح. وابتغاء الفضل: التجارة.
[ (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) ] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ما بال الفقهاء) قيل:"ما"مبتدأ، و"بالُ": خبره، و"قالوا": حال من"الفقهاء"، لأنه في المعنى: فاعل، لأن قولك: ما بالك؟ معناه: ما تصنع؟ نحو: ما شأنك؟
قوله: (ولأنهن إنما يتزين بها من أجلهم، فكأنها زينتهم ولباسهم) ، الانتصاف: لله در مالك حيث جعل للزوج الحجر على زوجته فيما له [بالٌ] من مالها، وهو مقدار الثلث، فحقه فيه بالتجمل، وفي هذه الآية جعل حظ المرأة من زينتها للزوج، فجعل لباسها لباسه.
قوله: (بحيزومها) ، أي: السفينة، والحيزوم: وسط الصدر، وما يُضم عليه الحزام.