(وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) قيل: كانوا أربعة آلاف.
فإن قلت: ما معنى تكرير التنجية؟
قلت: ذكر أولًا أنه حين أهلك عدوهم نجاهم، ثم قال: (وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) على معنى: وكانت تلك التنجية من عذاب غليظ، وذلك أنّ الله عز وجل بعث عليهم السموم فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدبارهم فتقطعهم عضوًا عضوًا. وقيل: أراد بالثانية التنجية من عذاب الآخرة، ولا عذاب أغلظ منه وأشدّ.
وقوله: (برحمة منا) : يريد: بسبب الإيمان الذي أنعمنا عليهم بالتوفيق له.
[ (وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ(59) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) ] .
(وَتِلْكَ عادٌ) إشارةٌ إلى قبورهم وآثارهم، كأنه قال: سيحوا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا، ثم استأنف وصف أحوالهم،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أراد بالثانية التنجية من عذاب الآخرة) : الحاصل: أن التكرير لتعليق أمر زائد على الأول؛ إما بحسب الإبهام والتفسير، على نحو: أعجبني زيد وكرمه، وإما بحسب التغاير في الذات.
قوله: (( وَتِلْكَ عَادٌ) إشارة إلى قبورهم): قال القاضي:"أنث اسم الإشارة باعتبار القبيلة، أو لأن الإشارة إلى قبورهم وآثارهم". وقلت: كأنه آذن بتصوير تلك القبيلة في الذهن، ثم أشار إليها وجعلها خبرًا للمبتدأ لمزيد الإبهام، فيحسن التفسير بقوله: (جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ) كل الحسن لمزيد الإجمال والتفصيل، وينصر الثاني أن هذه الآية واردة بعد هلاك القوم.