فهرس الكتاب

الصفحة 7428 من 9348

الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ: وعلى الأنعام وحدها لا تحملون، ولكن عليها وعلى الفلك في البر والبحر.

فإن قلت: هلا قيل: وفي الفلك، كما قال: {قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} ؟ [هود: 40] !

قلت: معنى الإيعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما مستقيم؛ لأنّ الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها، فلما صح المعنيان صحت العبارتان. وأيضًا فليطابق قوله: {وَعَلَيْها} ويزاوجه. {فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ} جاءت على اللغة المستفيضة، وقولك: فأية آيات الله: قليل؛ لأنّ التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات، نحو"حمار"و"حمارة": غريب، وهي في"أي"أغرب؛ لإبهامه.

[ {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثارًا فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} 82 - 83]

{وَآثارًا} : قصورهم ومصانعهم. وقيل: مشيهم بأرجلهم لعظم أجرامهم. {فَما أَغْنى عَنْهُمْ} "ما"نافية أو مضمنة معنى الاستفهام، ومحلها النصب، والثانية: موصولة، أو مصدرية، ومحلها الرفع، يعنى: أي شيء أغنى عنهم مكسوبهم، أو كسبهم. {فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} فيه وجوه؛ منها: أنه أراد العلم الوارد على طريق التهكم في قوله: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} [النمل: 66] ، وعلمهم في الآخرة: أنهم كانوا يقولون: لا نبعث ولا نعذب، {وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى} [فصلت: 50] ، وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لأنّ التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات، نحو"حمار"و"حمارة": غريب) ، ليس بمطلق، بل إذا لم يرد التمييز بأمر خارجي لئلا يخالف قوله: {قَالَتْ نَمْلَةٌ} [النمل: 18] ، واستشهاد أبي حنيفة رضي الله عنه في أنها أنثى بدليل {قَالَتْ} ولهذا قال: "وهي في"أي"أغرب لأن التمييز فيها غير مطلوب أصلًا". ويؤيده قول صاحب"التقريب": وفي"أي"أغرب لمطلوبية الإبهام فيه ومنافاته التمييز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت