فهرس الكتاب

الصفحة 7854 من 9348

[ {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها} 24]

{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} ويتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر ووعيد العصاة، حتى لا يجسروا على المعاصي، ثم قال: {أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها} ، و"أم"بمعنى: بل، وهمزة التقرير، للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يتوصل إليها ذكر. وعن قتادة: إذن -والله- يجدوا في القرآن زاجرًا عن معصية الله لو تدبروه، ولكنهم أخذوا بالمتشابه فهلكوا.

فإن قلت: لم نكرت"القلوب"، وأضيفت"الأقفال"إليها؟

قلت: أما التنكير: ففيه وجهان: أن يراد: على قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يضجرون منها". والجملة مستأنفة على التقديرين، والتقدير الأخير أنسب للتنافي والتقابل الواقع بين الفريقين في آيات هذه السورة- كما مر-، وقرينتها ستجيء، وهي قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [محمد: 33] الآية، وستقف عليه."

قوله: (يجدوا في القرآن زاجرًا عن معصية الله) : فيه تجريد، كقوله: {لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .

قوله: (أخذوا بالمتشابه فهلكوا) : من قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} [آل عمران: 7] ، والتدبر في القرآن: تمييز المحكم من المتشابه، وجعله أصلًا يؤول إليه معنى المتشابه.

قوله: (أن يراد: على قلوب قاسية مبهم) : نحوه ما أنشد ابن جني:

أمير المؤمنين على صراط .... إذا اعوج الموارد مستقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت