[ (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ(29) ] .
(بِالْقِسْطِ) : بالعدل وبما قام في النفوس أنه مستقيم حسن عند كل مميز. وقيل: بالتوحيد، (وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ) : وقل: أقيموا وجوهكم، أي: اقصدوا عبادته مستقيمين إليها غير عادلين إلى غيرها،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الطواف، فتحرموا دخول الجنة، كما حرمها على أبويكم، حين أخرجهما من الجنة، ونزع عنهما لباسهما، بسبب وسوسته.
وأما السباق فقوله: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف: 31] . فعلى هذا: المراد بقولهم: (واللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) : نحن متدينون بالطواف عراةً، وهو شرع شرعه الله لنا.
قوله: (وبما قام في النفوس أنه مستقيم) ،"أنه": فاعل"قام"، والضمير المنصوب عائد إلى"ما"، أي: بما قام في النفوس استقامته وحسنه.
قوله: (وقل: أقيموا وجوهكم) ، يريد: أن (وأقيموا) عطف على (أمر ربي بالقسط) على تقدير العامل، لا الانسحاب، لئلا يلزم عطف الإنشائي على الإخباري.
وقال أبو البقاء:"في (وأقيموا) وجهان: أحدهما: هو معطوف على موضع"القسط"، أي: أمر ربي، فقال:"أقسطوا وأقيموا". وثانيهما: في الكلام حذف، أي: فأقبلوا وأقيموا".