فهرس الكتاب

الصفحة 2894 من 9348

[ (وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ(90) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (92) ] .

(وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) أي: أشرافهم للذين دونهم يثبطونهم عن الإيمان: (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ) لاستبدالكم الضلالة بالهدى، كقوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) [البقرة: 16] ، وقيل: تخسرون باتباعه فوائد البخس والتطفيف، لأنه ينهاكم عنهما ويحملكم على الإيفاء والتسوية.

فإن قلت: ما جواب القسم الذي وطأته اللام في (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا) ، وجواب الشرط؟

قلت: قوله: (إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ) سادّ مسدّ الجوابين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحدهما: أن يكون من باب التعجب، يعني روم إيقاع النفس في ورطة المهالك، من أولي النهية، بعد المزاولة الطويلة في الإخراج منها، مما يقتضي منه العجب. وإليه الإشارة بقوله:"ما أكذبنا على الله إن عدنا في الكفر بعد الإسلام!". فكأنه عليه السلام لما سمع كلامهم ما التفت إلى الجواب، وأنشأ التعجب من نفسه، قائلًا: (قد افترينا على الله كذبًا إن عدنا في ملتكم) . ولهذا قال:"كلامًا مستأنفًا فيه معنى التعجب".

قال أبو البقاء:" (قد افترينا) ، هو معنى المستقبل، لأنه لم يقع، وإنما سد مسد جواب (إن عدنا) . وساغ دخول (قد) لأنهم نزلوا الافتراء عند العود منزلة الواقع، فقرنوه بـ (قد) . وكأن المعنى: قد افترينا الآن، إن هممنا بالعود"، على أن يكون قسمًا، لا يكون مستأنفًا، بل يكون ردًا لكلامهم بأبلغ وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت