فهرس الكتاب

الصفحة 3693 من 9348

وأجاب دعاءهم، ونجاهم وأهلك من كانوا يخافونه، وجعلهم خلفاء في أرضه، فمن أراد أن يصلح للتوكل على ربه والتفويض إليه، فعليه برفض التخليط إلى الإخلاص.

(لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً) : موضع فتنة لهم، أي: عذاب يعذبوننا ويفتنوننا عن ديننا، أو فتنة لهم يفتتنون بنا ويقولون: لو كان هؤلاء على الحق لما أصيبوا.

[ (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) 87] .

(أن تبوءّأ) تبوأ المكان: اتخذه مباءة، كقولك: توطنه، إذا اتخذه وطنًا. والمعنى اجعلا بمصر بيوتًا من بيوته مباءة لقومكما،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وأجاب دعاؤهم ونجاهم) : هذا يُعلم من قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ الْعَذَابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ) [الدخان: 30 - 31] .

قوله: (أو فتنة لهم يفتنون بنا) : عن بعضهم: أصل الفتن: إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته، واستعمل في إدخال الناس النار، وقال تعالى: (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) [الذاريات: 13] ، وسمي ما يحصل عنه العذاب فتنة، قال تعالى: (أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) [التوبة: 49] ، ويستعمل في الاختبار، قال تعالى: (وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا) [طه: 40] ، وجُعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يُستعملان فيما يُدفع إليه الإنسان منشدة ورخاء، وهما في الشدة أكبر معنى وأكثر استعمالًا، وقد قال تعالى فيهما: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) [الأنبياء: 35] ، وقال في الشر: (عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) ، أي: يبتليهم ويعذبهم.

قوله: (والمعنى: اجعلا بمصر بيوتًا من بيوته مباءة لقومكما) : يريد: أن (تَبَوَّءَا) مُتعد إلى مفعول واحد، تقول: تبوأت بيتًا وتبوأ القوم بيوتًا، فإذا أدخلت اللام

قلت: تبوأت للقوم بيوتًا، صار ما كان فاعلًا مفعولًا، وتعدى إلى مفعولين.

قوله: (بيوتًا من بيوته) :"مِن"فيه تبعيضية، واللفظان، وإن اتحدت صيغتهما في الجمع، لكن الثاني لما أضيف إلى المعرفة أفاد العموم والاستغراق، كما عُلم في الأصول، والأول لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت