الشمس كل يوم في مشرق منها وتغرب في مغرب، ولا تطلع ولا تغرب في واحد يومين.
فإن قلت: فماذا أراد بقوله: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17] ؟
قلت: أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما.
[ {إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ * وحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ} 6 - 7]
{الدُّنْيَا} : القربى منكم. والزينة: مصدر كالنسبة، واسم لما يزان به الشيء كالليقة: اسم لما تلاق به الدواة، ويحتمهما قوله: {بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ} ، فإن أردت المصدر: فعلى إضافته إلى الفاعل، أي: بأن زانتها الكواكب، وأصله: بزينة الكواكب، أو على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل يوم في واحد، وبحسبها تختلف المغارب، ولذلك اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة، وما قيل: إنها مئة وثمانون إنما يصح لو لم تختلف أوقات الانتقال، وإليه الإشارة بقوله:"ولا تطلع ولا تغرب في واحد يومين".
قوله: ( {الدُّنْيَا} : القربى منكم) قال القاضي: إن تحقق قولهم: إن الكواكب كلها سوى القمر ليست في السماء الدنيا لم يقدح في ذلك؛ لأن أهل الأرض يرونها بأسرها كجواهر مشرقة متلألئة على سطحها الأزرق بأشكال مختلفة. وقيل:"من"في قوله:"القربى منكم"ليست مما يستعمل مع أفعل التفضيل؛ وإلا لم تجتمع مع الألف واللام، بل هي صلة"القربى"، نحو"قريب منك".
قوله: (كالليقة: اسم لما تلاق به الدواة) ، وعن بعضهم: هو من قولهم: لاقت الدواة تليق أي: لصقت، ولقتها أنا يتعدى ولا يتعدى؛ إذا أصلحت مدادها.
قوله: (وأصله: بزينة الكواكب) ، عاصم وحمزة: بالتنوين، والباقون: بغير تنوين. أبو بكر:"الكواكب"بالنصب، والباقون: بالخفض.