فهرس الكتاب

الصفحة 6648 من 9348

[ (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ الله فَضْلًا كَبِيرًا) *] 47]

الفضل: ما يتفضل به عليهم زيادةً على الثواب، وإذا ذكر المتفضل به وكبره فما ظنك بالثواب؟ ويجوز أن يريد بالفضل: الثواب، من قولهم للعطايا: فضول وفواضل، وأن يريد أنّ لهم فضلًا كبيرًا على سائر الأمم، وذلك الفضل من جهة الله، وأنه آتاهم ما فضلوهم به.

[ (وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وَكَفى بِالله وَكِيلًا) *] 48]

(وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ) معناه: الدوام والثبات على ما كان عليه، أو التهييج. (أَذاهُمْ) يحتمل إضافته إلى الفاعل والمفعول، يعنى: ودع أن تؤذيهم بضرر أو قتل، وخذ بظاهرهم، وحسابهم على الله في باطنهم. أو: ودع ما يؤذونك به ولا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإذا فسِّر سراجًا بـ (( ذا سِراجٍ ) )يعني به القرآن، وكان التقدير: إنا أرسلناك شاهدًا وأنزلنا عليك ذا سراجٍ منير، وإذا فُسِّر بـ (( تاليًا سِراجًا ) )كنايةً عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى: {رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً} [البيّنة: 2] كان التقدير: أرسلناكَ شاهدًا وجعلناك تاليًا سراجًا منيرًا، ويجوز على هذا أن يكون من باب {ص وَالْقُرْآنِ} [ص: 1] إن أريدَ بهما اسما السورة؛ جَرَّدَ من رسولِ الله صلى الله صلى الله عليه وسلم المنعوتِ بتلك الصفاتِ الكاملةِ تاليًا سراجًا مُنيرًا، كما جَرَّدَ من الرجلِ في قولِه: مررتُ بالرجلِ الكريمِ والنَّسمَةِ المباركةِ، وعُطِفَتْ عليه وهي هو.

قولُه: (الفَضل ما يتفضَّلُ به عليهم، زيادةَ على الثواب) ، مَذْهَبُه، وبيانُه مَرَّ مرارًا.

قولُه: (وكَبَّرَه فما ظَنُّك بالثوابِ؟) ، أي: وصفَ المتفضَّلَ به بالكِبَرِ في قوله: {فَضْلًا كَبِيرًا} .

قولُه: (معناه الدوامُ والثباتُ على ما كان عليه) ، أي: من عدمِ إطاعتِه إيّاهم في فَسْخ عَهْدٍ وفيما لا يحلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت