يضيء إذا قل سليطه ودقت فتيلته. وفي كلام بعضهم: ثلاثة تضيء: رسول بطيء، وسراج لا يضيء، ومائدة ينتظر لها من يجيء. وسئل بعضهم عن الموحشين؟ فقال: ظلام ساتر، وسراج فاتر. وقيل: وذا سراج منير. أو وتاليًا سراجًا منيرًا. ويجوز على هذا التفسير أن يعطف على كاف (أَرْسَلْناكَ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (ومائدةٌ يُنْتَظَرُ) ، وأنشد في معناه:
رَسْمٌ جرى في الناسِ ليس بحامدٍ ... جوعَ الجماعةِ بانتظارِ الواحد
قولُه: (وقيل: وذا سِراج منير) ، قال الزجاج: {وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} أي: وكتابًا مبينًا.
المعنى: أرسلناك شاهدًا وذا سراجٍ منير، أي: وذا كتاب نَيِّر، وإن شِئْتَ كانَ (( سراجًا ) )منصوبًا على معنى: وداعيًا وتاليًا كتابًا بيِّنا. وقال أبو البقاء: والسراجُ اسمٌ للتسريجِ وليس بالمصدر.
قولُه: (ويجوز على هذا التفسير أن يعطف على كافِ {أَرْسَلْنَاكَ} ) ، يعني: تفسيرُ (( ذا سراج ) )أو (( وتاليًا سِراجًا ) ). قال صاحبُ (( التقريب ) ): إذ يجوزُ أن يكون حالَ الإرسالِ ذا سراج وتاليًا له، فيصحّ تقدير (( أرسلنا ) )فيه، وأمّا على الأول -وهو أنه سراجٌ انجلَتْ به الظلماتُ- فلا يصحُّ تقدير (( أرسلنا ) )معه، إذ لم يكن حالَ الإرسالِ كذا، بل مُقَدّرًا كونُه كذلك، فحقُّه أن يُعطفَ على الأحوال المقدرة قبله، ويجوزُ أن يكونَ مرادُه أنّ السراجَ المنير إذا أُريدَ به القرآنُ على الكاف، أي: أرسَلْناك وقرآنًا وإنما صَحَّ بالتبعية وإلا فالقرآنُ لا يكون مرسَلًا. وقلت: عكْسُه (( وأنزل معه الكتاب ) )، على معنى: أنزلَ معه نبوتَه؛ لأن استنباءَهُ كان مصحوبًا بالقرآن مشفوعًا به، والتحقيق: أنّ هذا العطفَ مِن قَبيل:
مُتقلّدًا سيفًا ورُمحا