[ {ومَا يَسْتَوِي الأَعْمَى والبَصِيرُ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ولا المُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ} 58]
ضرب الأعمى والبصير مثلًا للمحسن والمسيء. وقرئ: {تَتَذَكَّرُونَ} بالياء والتاء، والتاء أعم.
[ {إنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ} 59]
{لاَّ رَيْبَ فِيهَا} : لا بد من مجيئها ولا محالة، وليس بمرتاب فيها؛ لأنه لا بد من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ( {يَتّذَكَّرُونَ} بالياء والتاء) ، عاصم وحمزة والكسائي: بالتاء الفوقانية، والباقون: بالياء.
قوله: (والتاء أعم) ، قال صاحب"التقريب": إنما أتم لتغليب الخطاب على الغيبة.
وقال القاضي: لدلالة التاء على تغليب المخاطب أو الالتفات أو أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالمخاطبة.
قلت: التغليب وإن كان أعم؛ لأنه أشمل في التناول، ولكن غير مناسب للمقام، وأما الالتفات فإنه أتم فائدة وهو أنسب للمقام. وهذه الآية متصلة بقوله: {لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} وهو كلام مع المجادلين، كما قال: فحجوا بخلق السماوات والأرض. والعدول من الغيبة إلى الخطاب في مقام التوبيخ يدل على العن الشديد والإنكار البليغ.
وقال القاضي: وزيادة"لا"في {المُسِيءُ} لأن المقصود نفي مساواته للمحسن فيما له من الفضل والكرامة.
قوله: (وليس بمرتاب فيها) ، عطف تفسيري على قوله:"لا بد من مجيئها"وليس من شأنها أن يرتاب فيها المرتاب، وإن إرتاب فيها المبطلون فليس من روية وتفكر.