وكونهم كاذبين، ومنه: جعل خلف الوعد ثلث النفاق.
وقرئ:"يكذبون"بالتشديد، و"ألم تعلموا"بالتاء، عن عليّ رضي الله عنه.
[ (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) 78] .
(سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) : ما أسرّوه من النفاق والعزم على إخلاف ما وعدوه، وما يتناجون به فيما بينهم؛ من المطاعن في الدين، وتسمية الصدقة جزية، وتدبير منعها.
[ (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) 79] .
(الَّذِينَ يَلْمِزُونَ) محله النصب أو الرفع على الذمّ، ويجوز أن يكون في محل الجرّ بدلا من الضمير في (سرهم ونجواهم) [التوبة: 87] ، وقرئ:"يلمزون"، بالضم (الْمُطَّوِّعِينَ) : المتطوّعين المتبرعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ومنه جُعل خُلفُ الوعدِ ثلث النفاق) : أي: من أجل أن خُلفَ الوعد سببٌ لإعقاب النفاق قبل: خُلفُ الوعد ثلث النفاق، لمح إلى قوله صلى الله عليه وسلم:"آية المنافق ثلاثة: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر"، وفي رواية:"وإذا اؤتمن خان"، أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة. ويمكن أن تستنبط الخلال كلها من الآية، فالعهد من قوله: (عَاهَدَ اللَّهَ) ، والوعد من قوله: (وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ) ، والكذب من قوله: (وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) .